يعيش قطاع الأمن الخاص وأعوان الحراسة والنظافة والطبخ بالمغرب على وقع اختلالات عميقة تمس جوهر كرامة العامل واستقراره الاجتماعي. فرغم الدور الحيوي الذي يؤديه هؤلاء العمال في حماية المؤسسات وتأمين المرافق العمومية والخاصة، إلا أنهم يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف تشغيل غير عادلة وممارسات تتنافى مع مقتضيات مدونة الشغل.
ساعات عمل مرهقة خارج الإطار القانوني
العديد من العمال يشتغلون لساعات طويلة تتجاوز أحيانًا 12 ساعة يوميًا، في خرق واضح للسقف القانوني المحدد في 8 ساعات. هذا الامتداد في مدة العمل غالبًا لا يقابله أي تعويض عن الساعات الإضافية، مما يضاعف من معاناة الشغيلة ويؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.
أجور هزيلة وتأخر في الأداء
من بين أبرز الإشكالات التي يعاني منها القطاع:
التأخر المتكرر في صرف الأجور.
التصريح الجزئي أو عدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
التشغيل بأجور تقل عن الحد الأدنى القانوني.
هذه الممارسات تجعل العامل في وضعية هشاشة دائمة، دون حماية اجتماعية حقيقية أو ضمان لمستقبله المهني.
شركات بعناوين صورية وصفقات بلا مراقبة
يسجل القطاع انتشار شركات تشتغل بعناوين وهمية أو مقرات صورية، ما يصعّب تتبعها قانونيًا ويُفلتها من المساءلة. الأخطر من ذلك أن بعض هذه الشركات تستفيد من صفقات عمومية رغم عدم احترامها لحقوق العمال، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الحاجة إلى إصلاح شامل
الوضع الراهن يفرض:
فتح تحقيق وطني شامل حول وضعية شركات المناولة في القطاع.
ربط منح الصفقات العمومية بالالتزام الصارم بقوانين الشغل.
تعزيز المراقبة الميدانية وتفعيل دور مفتشيات الشغل.
تشديد العقوبات على الشركات المخالفة.
كرامة العامل ليست خيارًا
إن إصلاح قطاع الأمن الخاص لم يعد مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية لضمان الاستقرار وحماية آلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع كمصدر رزق أساسي. فالعامل الذي يحمي المؤسسات ويؤمن المرافق، أولى أن تُصان كرامته ويُحترم حقه في أجر عادل وظروف عمل إنسانية.
المرحلة القادمة ستكون حاسمة، فإما تصحيح الاختلالات المتراكمة وإرساء قواعد شفافة وعادلة، أو استمرار واقع الاستغلال الذي يهدد السلم الاجتماعي ويضرب في عمق الثقة داخل سوق الشغل.

تعليقات