كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مصادر حكومية مطلعة، أن رئيس وزراء مقدونيا الشمالية، زوران زاييف، يعتزم منح أقلية الطائفة السامرية في البلاد حزمة من التسهيلات والحقوق الخاصة، بما في ذلك منطقة مخصصة لهم في العاصمة سكوبي. ويأتي هذا القرار في إطار مساعي الحكومة لتعزيز التعايش السلمي بين الطوائف المختلفة في البلاد، وفقاً لما نقلته الصحيفة الأميركية.
وذكرت "واشنطن بوست" -في تقرير لمراسلها في منطقة البلقان، ماركوس ويلسون- أن زعيم الطائفة السامرية، ميخائيل بيتروفيتش، يترقب بقلق وتفاؤل الخطوات القادمة التي قد تجعل هذه الطائفة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد أتباعها العشرات، تتمتع بحكم ذاتي جزئي داخل حدود مقدونيا الشمالية.
وأضافت الصحيفة أن الطائفة السامرية، المعروفة بتقاليدها الدينية العريقة التي تعود إلى آلاف السنين، قد تشهد تحولًا كبيرًا في وضعها إذا مضت الحكومة قدماً في خططها لإنشاء هذا الكيان الصغير. وحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن تُمنح الطائفة السامرية إدارة ذاتية في منطقة لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلومترات مربعة، مع حقوق ثقافية ودينية خاصة.
ووفقاً لتصريحات الزعيم الروحي بيتروفيتش، فإن الطائفة تخطط لتحويل المنطقة الجديدة إلى مركز ديني وثقافي يجذب السائحين والمحبين للتراث السامري، حيث قال: "نأمل أن يكون هذا الجيب ملاذاً للسلام والتسامح، حيث يمكن للناس من مختلف الخلفيات الدينية والثقافية أن يجتمعوا ويتعلموا عن تقاليدنا".
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء زاييف أكد التزامه بتحقيق المساواة الدينية والحقوق المدنية لجميع الطوائف في البلاد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق الجهود المستمرة لتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار في المنطقة.
يذكر أن مقدونيا الشمالية تضم العديد من الطوائف الدينية المختلفة، ويُعتبر السامريون من أقدم الجماعات الدينية في العالم، حيث يعود تاريخهم إلى العصور القديمة، وقد عاشوا في هذه المنطقة لعقود طويلة في ظل ظروف متباينة.
وأوضح الزعيم الروحي السامري أن الطائفة ترحب بأي مبادرات من شأنها تعزيز الحوار الديني والتعاون بين جميع الأطراف في البلاد، مشيراً إلى أن إنشاء هذا الكيان الصغير سيكون بمثابة خطوة مهمة نحو تحقيق المزيد من الاعتراف الدولي بالطائفة السامرية.
في تقرير آخر أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، تم التركيز على أهمية هذه الخطوة غير المسبوقة في تعزيز التعايش السلمي بين الطوائف في مقدونيا الشمالية، حيث يشكل هذا القرار جزءًا من استراتيجية حكومية تهدف إلى الحد من التوترات الطائفية التي شهدتها البلاد في الماضي. ومن خلال منح الطائفة السامرية حقوقاً ثقافية ودينية خاصة، تسعى الحكومة إلى توجيه رسالة قوية حول أهمية التسامح الديني وقبول التعددية.
وقد أشار التقرير إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة البلقان عامةً تجاذبات سياسية ودينية، حيث تُعد مقدونيا الشمالية مثالاً على دولة تواجه تحديات في إدارة تنوعها الطائفي والإثني. ويرى محللون أن نجاح هذا المشروع قد يعزز صورة البلاد على الساحة الدولية كنموذج يحتذى به في إدارة التنوع وتعزيز السلم الاجتماعي.
الطائفة السامرية، التي تُعتبر واحدة من أقدم الطوائف الدينية في العالم، تعود أصولها إلى زمن بعيد حيث تُعرف بارتباطها بالتقاليد الدينية اليهودية القديمة. وتعيش هذه الطائفة اليوم في حالة من التعايش السلمي داخل مجتمع متعدد الأديان. ومع ذلك، فقد عانت الطائفة من نقص في الاعتراف بحقوقها الخاصة، سواء في مقدونيا الشمالية أو في مناطق أخرى من العالم. ويعتقد زعماء الطائفة أن هذا المشروع الجديد سيمنحهم فرصة للتعريف بتراثهم الديني والثقافي الغني على نطاق أوسع.
من ناحية أخرى، تواجه هذه المبادرة بعض التحفظات من قبل قوى سياسية واجتماعية في البلاد التي ترى أن منح حكم ذاتي أو مساحة مخصصة للطوائف الدينية قد يؤدي إلى انقسام في المجتمع، خاصة في ظل وجود أقليات أخرى تسعى للحصول على حقوق مماثلة. لكن الحكومة، من جانبها، أكدت أن هذه الخطوة تأتي في إطار احترام التنوع الديني والثقافي، وأنها ستعمل على ضمان وحدة البلاد وتماسكها.
الزعيم الروحي للطائفة السامرية، ميخائيل بيتروفيتش، أعرب عن أمله بأن تكون هذه الخطوة بداية جديدة لعلاقة أكثر انسجاماً بين طائفته وباقي أطياف المجتمع المقدوني، حيث أكد أن الطائفة السامرية لطالما كانت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للبلاد. كما أشار إلى أن المنطقة المخصصة للطائفة ستكون مفتوحة لجميع الزوار من داخل وخارج البلاد، وأنها ستضم معابد ومراكز تعليمية تهدف إلى نشر المعرفة حول التراث السامري وتاريخهم الطويل.
ووفقاً لمصادر قريبة من الحكومة، من المتوقع أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية لهذا المشروع خلال الأشهر القليلة القادمة، مع البدء في تنفيذ خطط البناء والتطوير للمنطقة المخصصة للطائفة. وتشمل هذه الخطط إنشاء مرافق دينية، ومساحات خضراء، بالإضافة إلى مركز ثقافي يعرض تاريخ الطائفة السامرية وطقوسها الدينية.
في الختام، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على توجه الحكومة المقدونية نحو إرساء قواعد جديدة للتعايش السلمي في البلاد، مما يعكس تطورًا إيجابيًا في مجال الحريات الدينية والحقوق الثقافية للأقليات. وإذا ما نجحت هذه المبادرة، فإنها قد تفتح الباب لمزيد من المشروعات المشابهة التي تهدف إلى تعزيز التسامح والاحترام بين مختلف الطوائف الدينية في المنطقة.
.jpg)

تعليقات